كمال الدين دميري

416

حياة الحيوان الكبرى

البساط والوسادة وغيرهما ، فلا يمتنع دخو الملائكة بسببه . وأشار القاضي إلى نحو ما قال الخطابي ، قال النووي : والأظهر أنه عام في كل كلب وكل صورة ، وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث . ولأن الجرو الذي كان في بيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم تحت السرير ، كان له فيه عذر ظاهر ، فإنه لم يعلم به ومن هذا امتنع جبريل عليه السلام من دخول البيت بسببه ، فلو كان العذر في وجود الكلب والصورة لا يمنعهم لم يمتنع جبريل عليه السلام . قال الجاحظ : روي أن جماعة من الصحابة رضي اللَّه تعالى عنهم ذهبوا إلى بيت رجل من الأنصار ليعودوه في مرض ، فهرت في وجوههم كلاب من دار الأنصاري ، فقال الصحابة : لا تدع هؤلاء من أجر فلان شيئا ، كل كلب من هؤلاء ينقص من أجره كل يوم قيراطا . فدل هذا على أن القيراط يتعدد بتعدد الكلاب ، وقد سئل الشيخ الإمام تقي الدين السبكي عن ذلك فأجاب بأنه لا يتعدد كما لو ولغت الكلاب في الإناء ، فإن الأصح عدم تعدد الغسلات ، وقد قالوا بتعدد القيراط إذا صلى على جنائر دفعة واحدة . وقال الغزالي في منكرات الشرع من الإحياء : من كان له كلب عقور على باب داره ، يؤذي الناس يجب منعه منه ، وإن كان لا يؤذي إلا بتنجيس الطريق وكان يمكن الاحتراز عن نجاسته لم يمنع منه ، وإن كان يضيق الطريق ببسط ذراعيه فيمنع منه ، بل يمنع صاحبه أن ينام على الطريق ، أو يقعد قعودا يضيق الطريق ، فكلبه أولى بالمنع . ولا يصح بيع جميع الكلاب عندنا ، خلافا لمالك ، فإنه أباح بيعها ، حتى قال سحنون : ويحج بثمنها . وقال أبو حنيفة : يجوز بيع غير العقور . والأصح عدم صحة إجارة الكلاب المعلمة ، لأن اقتناءها لهذه المنافع إنما جوز لأجل الحاجة ، وما جوز للحاجة لا يجوز أخذ العوض عليه ، ولأنه لا قيمة لعينه ، فكذلك منفعته . وقال صاحب التلخيص : لا تجوز لأنها منفعة مقصودة ، واختاره الروياني وابن أبي عصرون ، وبناهما الماوردي على اختلاف أصحابنا في أن منفعة الكلب ، هل هي مملوكة أو مستباحة ؟ وفيها وجهان : فعلى الأول يجوز إجارته ، وعلى الثاني لا . ومن أحكامه : أن من كان في داره كلب عقور فاستدعى إنسانا فعقره وجب عليه ضمانه على الأصح في تصحيح النووي . وقيل : لا قطعا ، وهو المجزوم به في أصل الروضة ، لأن للكلب اختيارا ، ويمكن دفعه بعصا وغيرها ، هذا إذا لم يعلم الداخل أنه عقور ، فإن علم ذلك فلا ضمان جزما ، وكذلك لو كان مربوطا فسار إليه المستدعي جاهلا بحاله ، فلا ضمان أيضا ، ومن له كلب عقور ولم يحفظه فقتل إنسانا في ليل أو نهار ، ضمنه لتفريطه . وفي معناه الهرة المملوكة التي تأكل الطيور كما سيأتي ، إن شاء اللَّه تعالى في باب الهاء . وقيل : لا ضمان فيها لأن العادة لم تجر بربطها . فرع : لو سرق قلادة من عنق كلب ، أو سرقها مع الكلب ، قطع وحرز الكلب كحرز الدواب . وإذا وقع في الغنيمة كلب ينتفع به للاصطياد ، أو الماشية والزرع . حكى الإمام عن العراقيين أن للإمام أن يسلمه إلى واحد من المسلمين ، لعلمه بحاجته إليه ، ولا يحسب عليه ، واعترض بأن الكلب منتفع به ، فليكن حق اليد فيه لجميعهم كما لو مات وله كلب لا يستبد به بعض الورثة . الموجود في كتاب العراقيين ، انه إن أراده بعض الغانمين أو أهل الخمس ، ولم ينازعه